عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
25
أمالي الزجاجي
إذا ذكرت ماء الفضاء وطيبه * وبرد الحصى من نحو نجد أرنّت « 1 » بأوجد من وجد بريّا وجدته * غداة غدونا غربة واطمأنّت [ 2 ] فإن يك هذا عهد ريّا وأهلها * فهذا الذي كنّا ظننّا وظنّت [ من خطب رسول اللّه ] أخبرنا أبو إسحاق الزجّاج ، وأبو الحسن الأخفش قالا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد ، قال : حدّثت من غير وجه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب الناس ذات يوم ، فحمد اللّه - وهو أهله - وصلّى على أنبيائه صلوات اللّه عليهم ، ثم أقبل على الناس ؛ فقال « 3 » : « يا أيها الناس ، إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ؛ فإنّ العبد بين مخافتين : أجل قد مضى لا يدرى ما اللّه فاعل فيه ، وأجل قد بقي لا يدرى ما اللّه قاض فيه . فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشّبيبة قبل الكبر [ 4 ] ، ومن الحياة قبل الممات ؛ فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب [ 5 ] ، وما بعد الدنيا من دار [ 6 ] ، إلّا الجنة أو النار .
--> ( 1 ) في الأغانى وزهر الآداب 975 : ماء العضاه » وقد سبق بعض أبيات هذه المقطوعة في ص 15 . [ 2 ] الغربة : البعد والنأى . ( 3 ) الخطبة في كامل المبرد 119 والبيان والتبين 1 : 302 . [ 4 ] في البيان : « قبل الكبرة » . والكبرة ، بالفتح : الكبر . [ 5 ] أي ليس بعد الموت من استرضاء ؛ لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها . [ 6 ] أي من دار عمل ، فإن الدار الآخرة دار جزاء فحسب .